محمد إبراهيم الحفناوي

163

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الضروري إلى هذا التعريف ، ولم يتكلف له طريق آخر غير ضرورية . أضف إلى ذلك أن الحركات والإشارات قاصرة عن إفادة جميع ما يراد ، فإن ما يراد تعريفه إذ لا تمكن الإشارة الحسية إليه كالمعدومات حيث إن الإشارة تكون في الموجود المحسوس ، ولا تكون في الغائب ولا في المعدوم . كذلك الأمر بالنسبة للمثال الذي هو الجرم « 1 » الموضوع على شكل الشيء ليكون دالا عليه . فإنه يتأتى في الأمور المحسوسة دون المعقولة . الثالث : الموضوع له : معلوم أن الوضع للشيء فرع عن تصوره ، ومن هنا كان لا بدّ من استحضار صورة الإنسان - مثلا - في الذهن عند إرادة الوضع له ، وهذه الصورة الذهنية هي التي وضع لها لفظ الإنسان لا الماهية الخارجية ، والدليل على ذلك أنا وجدنا إطلاق اللفظ دائرا مع المعاني الذهنية دون الخارجية . وبيان ذلك أننا لو شاهدنا شيئا فظنناه حجرا ، فإننا نطلق عليه لفظ الحجر ، فإذا دنونا منه وظنناه شجرا أطلقنا عليه حينئذ لفظ الشجر ثم إذا ظنناه إنسانا أطلقنا عليه بالتالي لفظ إنسان . وعلى هذا فالمعنى الخارجي لم يتغير مع تغيير اللفظ فدل على أن الوضع ليس له بل للذهنى « 2 » . والظاهر - واللّه أعلم - أن الموضوع له هو المعنى بقطع النظر عن كونه ذهنيّا أو خارجيّا وذلك لأن حصول المعنى في الخارج والذهن مع الأوصاف الزائدة على المعنى واللفظ ، إنما وضع للمعنى من غير تقييده بوصف زائد ، ثم إن الموضوع له قد لا يوجد إلا في الذهن فقط كالعلم « 3 » ونحوه .

--> ( 1 ) شرح الإسنوى 1 / 166 ، ولسان العرب 5 / 4136 . ( 2 ) شرح الإسنوى 1 / 167 ، والإبهاج 1 / 121 . ( 3 ) المصدر الأول السابق ، وارشاد الفحول 14 .